المنجي بوسنينة

450

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الترمذي ، محمد بن عيسى بن سورة ( 209 ه / 824 م - 279 ه / 892 م ) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحّاك السّلميّ البوغي أو عيسى التّرمذي ، أصله في بني سليم من غيلان . هذا هو المعتمد لدى المحقّقين في ضبط نسبه . وتختلف المصادر في تسمية من هو فوق سورة من أجداده . محدّث علم مشهور من أصحاب الكتب الستّة ، مهر في نقد الحديث وفقهه ، وتميّز بطريقته التّطبيقيّة في أبحاثه ، وأسهمت جهوده في تطوّر علوم الحديث : مصطلحا ، وعللا ، وفي تدوين السنّة ، وتركيز المنهج الفقهيّ للمحدّثين . ولد في ذي الحجّة سنة تسع ومائتين ( 209 ه ) بقرية بوغ أو بلدتها ترمذ ، وتباينت الرّوايات في تحديد مسقط رأسه لعدم وجود نصّ صريح في ذلك ، ولورود نسبة المترجم له إلى البلدتين معا ؛ والأقرب أن يكون من بوغ الواقعة في أحواز ترمذ فنسب إليها أو إلى مدينتها ترمذ تجوّزا إذ يبعد أن يكون من أبناء المدينة المذكورة فينسب إلى قرية من قراها من غير أن تكون له بها صلة . وتقع ترمذ في أقصى جنوب جمهوريّة أزبكستان على الشّاطئ الشّرقي لنهر جيحون ( وهو نهر أموداريا اليوم ) على خطّ عرض 37 ب شمالا وخطّ طول 67 ب شرقا . ومعلوماتنا قليلة عن حياة التّرمذي قبل اشتهاره ، والصّحيح أنّه ولد أكمه وإنّما ضرّ في آخر عمره . نشأ في بيئة ثقافيّة متميّزة لأنّ خراسان وقتئذ كانت تنعم بوضع فكري نشيط ، وتفخر برصيد كبير من علماء نيسابور ، ومرو ، وبخارى ، وسمرقند الّذين غذّوا بجهودهم النّهضة العلميّة العظيمة في علوم الحديث ، الّتي بلغت أوجها في القرن الثّالث ، وكان من ثمارها ظهور الكتب الستّة . طاف في رحلته العلميّة في أقاليم خراسان والعراق والحجاز ، وأكثر من السّماع والجمع ، وأهمّ أساتذته من كانوا من طبقة الشّيخين ، والّذين أدركهم ممّن هم أقدم منهم ، كما تتلمذ للبخاري ، ومسلم ، وأبي داوود السجستاني ، ولأقرانهم . واشترك مع الأئمّة الخمسة في تسعة شيوخ ، هم : - محمد بن بشار « بندار » ( ت 252 ه ) . - محمد بن المثنى « أبو موسى » ( ت 252 ه ) . - زياد بن يحيى « الحسّاني » ( ت 254 ه ) . - عباس بن عبد العظيم « العنبري » ( ت 246 ه ) . - نصر بن علي « الجهضمي » ( ت 250 ه ) . - « أبو سعيد الأشجّ » عبد اللّه بن سعيد الكندي ( ت . 257 ه ) . - أبو حفص عمرو بن علي « الفلّاس » ( ت 249 ه ) .